ابن رشد

33

تلخيص كتاب المقولات

في المنطق بطريقة ليس لها إلا صلة قليلة بطريقة أرسطو في عرض آرائه . ووجود تلخيص لكتاب الإيساغوجى من تأليف ابن رشد يعد أمرا أكثر شذوذا ، وذلك لأنه لا يوجد له نص باللغة العربية ، وإن وجد في ترجمات عبرية ولاتينية ، إلا أن هذا لا ينهض دليلا على أن ابن رشد يعتبر كتاب الإيساغوجى مقدمة حقيقية لأرسطو . وعلى العكس من ذلك فإن ابن رشد في نهاية تلخيصه لكتاب الإيساغوجى يوضح أنه لا يعده جزءا من صناعة المنطق وأنه في غير حاجة إلى شرح . ويصرح ابن رشد أن كتاب الإيساغوجى بعيد جدا من أن يكون مدخلا مناسبا لصناعة المنطق ، ويصرح أيضا أنه إذا كان من الضروري أن تحتويه مجموعة المنطق فإنه ينتمى إما إلى كتاب البرهان أو إلى كتاب الجدل . وفي نفس القول يعترف ابن رشد بمخالفته للفارابي حول أهمية كتاب الإيساغوجى ، ويوضح أنه كتب تلخيص كتاب الإيساغوجى بناء على رغبة بعض الأصدقاء الذين طلبوا منه أن يشرحه . وملاحظاته في بداية الكتاب تبين أيضا أنه لم يعد كتاب الإيساغوجى مقدمة مناسبة لدراسة المنطق ، ففي بداية تلخيصه يذكر أنه كتب هذا التلخيص لأن العادة جرت أن يبدأ المجموع المنطقي بكتاب الإيساغوجى « 12 » . وبذلك يحافظ ابن رشد على هدفه الأساسي - وذلك يتضح أيضا في كتابته لتلخيص كتاب الإيساغوجى - وهو أنه يريد أن يشرح أفكار أرسطو في المنطق .

--> ( 12 ) انظر : ابن رشد ، تلخيص كتاب إيساغوجى ، المصدر السابق ، ص 27 وص 6 .